♫♪ منال!

حياة كريمة:مملكة الإنسانية أم غزة؟!

9 يونيو, 2010

حسناً ، ماذا لدينا؟

أسطول الحرية التركي العالمي الإنساني، غزة المحاصَرة ، مفاوضات ، جنود إسرائيلون يمارسون بشكل طبيعي عملهم اليومي لا فرق بين أن يكون المُقابل امرأة فلسطينية أو طالب تركي ، ولا أدري لماذا عندما يرتكب جريمته أمام العربي ينادي العرب بالمفاوضات وطرح مبادرة السلام العربية ، وعندما يمارس ذات الجندي عمله أمام التركي ينادي العرب بسحب مبادرة السلام العربية! يا رفاق من جعلكم تصدّقون أن الإنسان هو المهم؟ وليس هوية هذا الإنسان؟ حسناً لا يهم ، فلدينا أيضاً حريات مقموعة وفقر منتشر وطلبة جامعيون متسوّلون، ومثقفون يصدرون بياناً وشرعيون يصدورن بيانين! ، وآخرون يطلبون إذناً من الداخلية السعودية للقيام بمظاهرة سلمية. هل هذا كل شيء؟ لحظة…لدينا مباريات كأس العالم أيضاً. يا لكوكبنا الممتع!

عندما تابعت النشاط الإعلامي الأسبوعين الماضيين – وكالعادة – كان حديث أغلب الكل منصبّاً على أسطول الحرية والغطرسة الإسرائيلية! وأن هذه الحادثة – بالذات!- يجب ألا تمر بسلام على الضمير العربي والضمير المسلم (تراه غير الضمير العربي! ) والضمير العالمي والضمير الأمريكي. وأن هذه الحادثة – بالذات!- مفصلاً تاريخياً في حقوق الإنسان. حتى مثقفينا البواسل توقفوا عن الحديث عن قضايا التنوير والليبرالية والسلفية وإرضاع الكبير ، وألغي منبراً ثقافياً هو برنامج البيان التالي ، وجُيّر ليسجل موقفاً – بالذات!- في هذه القضية ، ثم طالب أحد المثقفين من الآخرين – أمثالي – أن يكفّوا عن الحديث في المشكلة الفكرية وليسجوا موقفاً – ذاتياً أيضاً – في قضية أسطول الحرية ، كل تلك المتابعات الإعلامية كانت تصيبني بالغثيان ، لكن الصديق المثقف هذا أستطاع أن يجبرني على الكتابة لأسجل موقفاً مضاداً لما طلبه ، شكراً له.

حياة كريمة: مملكة الإنسانية أم غزة؟!

هل ( أم ) التخييرية هنا في موقعها الصحيح؟ لا تبدو كذلك ، لكن هذا ما يحدث إبّان كل عاصفة إعلامية ( إعلامية فحسب! ) ثورية في القضايا العربية وخاصة قضية غزة. هذه الثورة التي ينساق لها الشعب ويميّعون قضاياهم فيها ، وكل شيء من قضاياهم الخاصة يبدو هامشياً أمام هذه الثورة الإعلامية، عندما يتعلق الأمر بالمشكلات فلدينا مشكلة في تحديد الأولوية ودرجة الإمكانية! ، فبينما الصحف السعودية منشغلة بذلك ، وبينما الحقوقيون السعوديون منشغلون باستصدار رخصة مظاهرة ( ستُرفض! ) كان هناك فتاتان سعوديتان تتحديان الموت:

هاتان الفتاتان هما أولوية في رأيي ، وأهتم لهما أكثر مما أهتم لكل من قُتل على متن أسطول الحرية.

إذا كانت المهاترات السياسية هي مهنة الساسة ، فلتكن مهنة الحقوقيين الشريفة بعيدة عن هذه المهاترات.
هل يعني ذلك أن غزة أصبحت مجرد قضية سياسية؟ بالتأكيد لا ، لكن من قال أنه حتى المدوّن الشعبوي والحقوقي والمثقف والمفكر كلهم يجب أن يلعبوا الدور السياسي؟! هل الأمر متعلق بعقدة النقص التي يشعر بها الشعب العربي إزاء دوره السياسي الحقيقي في بلدانه؟

هاتان الفتاتان لم تجدا أكثر من مقطعين في اليوتيوب وخبراً في موقع إلكتروني نقلته لصفحة متأخرة أخبار الأسطول.
ما أؤمن به أن علينا أن نتفهم درجة الإمكانية التي تستلزم تحركنا ، عبثي أن تٌلغى المداولات الفكرية والثقافية ويتوقف الحراك الشعبي  ( دائرة الممكن ) من أجل تضامن صوري لا أكثر مع قضية تقع ضمن (دائرة غير الممكن) نعم تضامن صوري فما يقوله عمرو موسى هو مايقوله بان كي كون هو ما يقوله المتظاهرون الإسرائيلون ، والمتضامون العرب!

أحبتي في غزة:

عندما ننجح في دستور سياسي متحضّر، وإنشاء مجتمع مدني له قوة مؤثرة ، عندما تصوّت المرأة في بلدي ولو في اختيار المجلس البلدي لمدينتها! ، عندما تخف غمامة الفساد الإداري ويتوقف المسؤولون عن قتل المزيد من إخواني هنا وإغراقهم ، عندما يتعلم مثقفونا أهمية الاختلاف، عندما يُفك الحصار في بلدي.

أعدكم  أن أكون ضمن أي أسطول حرية متجة لفك حصاركم.
أما الآن فلا يمكن أن أتعلق بوهم إنقاذكم! على حساب القضايا الممكنة.

إنّهم يخافون … الكلمات!

19 مايو, 2010

إقالة الأستاذ جمال خاشقجي لا يمكن أن تكون قضية “خبر الساعة” ، فالإقالات والترحيلات وحتى (المهاوشات بأخلاق سعودية!) بسبب الرأي هي أخبار كل ساعة.

نقل الزميل هادي فقيهي عن صحيفة الفايننشال تايمز تصريح خاشقجي الذي يؤكد خبر إقالته بسبب مقال إبراهيم الألمعي (المشتهر).

بداية عندما قرأت مقال الألمعي وقت نشره ، لم أحفل به كثيراً رغم صراحة دلالة قصته الرمزية التي صاغها بلغة ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) ، لم أحفل به رغم رفضي لكل ما فيه من أفكار لأنه ببساطة يقدم فكرة خطيرة بطريقة ساذجة ، هذه السذاجة وأعني البساطة كانت هي أمثل رد على فكرته التي لم تجد – عنده- أسلوباً أكثر إقناعاً من ذلك ، ماقاله الألمعي عن الانتقاد العقدي السلفي لا يرقى لأن يكون شبهة تستوجب الحذر منها وحتى الإقالة ، ما رأيكم في قصة رجل ترك السلفية وتنقّل عبر القبور فقط لأنه (حنَّ) لذلك ، يا للرّقة! ما أعرفه أن الحنين حُجّة عند العشّاق – وأنا منهم!- وليس عند الشرعيين – وأنا منهم أيضاً!- ، ثم إنها لو كانت فعلاً شبهة أليس من دور العلماء تفنيدها (علمياً) وليس شتائمياً ؟ أو إقصائياً؟ أليس هذا هو الجو الطبيعي لأي (دعوة دينية) تتخذ الكلمات سبيلاً لها؟

الألمعي ليس الرّجل (الندّ) للفكر السلفي أو الوهّابي ( وهذه نسبة اسميه لا تحزبية) مع تقديري له واحترامي لحقه في طرح أفكاره ، لكنه ليس ندّاً بتاتاً لدعوة تجذرت في هذا البلد بل وقامت عليها أسس هذا البلد … إذن لماذا الخوف؟

كتبت مرة عن ( هشاشة الإيمان [هنا] ) ، والآن أؤكد للسّلفيين أن تعاملهم مع هذه الحوادث بهذه الطريقة يجعل أتباعهم أضعف إيماناً وأقل يقيناً (هشاشة!) . شخصياً لو كنتُ واحدة منهم سأعتز أكثر فيما لو نوقش مقال الأخ علمياً ، بحيث أخرج من أفكاره هو إلى ساحة يقين بأفكاري أنا! عقيدتي أنا ، وليتهم يتفكّرون.

شغُل الأغلب بقضية ( الإقالة ) وهؤلاء الأغلب يُفترض أن يكونوا إعلاميين أو حقوقيين ومن جملة الأحرار ، لكن لماذا لم يُشغل الشرعيين بقضيتهم هم ، أعني التبصّر بأبعاد  هذا الجو الإعلامي ، ومراجعة طرائقهم في إثبات مذهبهم في أنفس الجماهير التي تقلّدهم؟ كان (قمة) انتصارهم هو التشمّت بالرجل الشريف! خاشقجي. هل يجب أن اهنأهم؟ هل سيشعرون براحة ( انتهاء الواجب ) و (تسليمه) بمجرد إقالة الرجل؟

الإقالة  بالنسبة لي لا تمثل حدثاً فريداً ، ولا انتصاراً لأي طرف (عاقل) كان ، هي ليست سوى تكريس للمزيد من ( تهبيط ) سقف التنفّس.

تذكرت – والذكرى مؤرّقة – مقال للزميل الرائع الرطيان بعنوان [ لماذا تخافون الكلمات] قال فيه:

لماذا تخافون من الكلمات ؟!
لماذا تخافون من الكلمات ؟!
عليكم أن تخافوا من الصمت أكثر !!

حديث المطر:شهداء الرياض،مذنبو جدة،لم تكن أخلاقهم سعودية!

9 مايو, 2010


http://bit.ly/coUcQr

نبشّر كل من أخذوا تصوراً دامغاً لحاجبي المواطن السعودي المعقودتين (عصبيةً) على الدوام أن عليهم أن (يحدّثوا) معلوماتهم ، فالشعب السعودي (العظيم!) اختار أحد الراحتين، واستبدل تلك العصبية التي طالما بررها بطبيعة الصحراء ، استبدلها بابتسامة ساخرة (ولا أحلى) ، وأصبح ينافس المصريين في إطلاق الضحكات الأكثر بشاشة في التاريخ ، والتي بالتأكيد تعتبر كمرحلة متقدمة لحالة اليأس من أحوالهم اليومية. هاهي الرياض تلك المدينة التي كان الوصول إليها (ما قبل الثمانينات) يعتبر طموحاً لا يقل عن طموح الحُمر في الوصول للقمر ، هاهي تغرق كما لو أنها جدة، ( ومحدش أحسن من حد) هل هذه خطة حوارية جديدة ( مع موضة الحوار) بين أمناء المدن؟ كي يشيعوا روح التسامح والمساواة بين أفراد الشعب؟

غرقى الأمطار: شهداء في الرياض ، مذنبون في جدة:

عندما لا يكون الإنسان هو القضية ، وتكون كل قضيته هي : أيُّ إنسان هو؟ ، سنرى مثل هذه المفارقات العارية ، التي جعلت فئة طاغية تتسائل في برامج الفتاوى عن عقوبة أهل جدة وجعلت مدار الحديث على ضرورة الاعتبار بحال جدة ، المدينة التي ترمز للفساد في مخيّلتهم (الفاضلة!) ، هو نفس المبدأ الذي جعل – ذات الفئة – تحدث الناس بشهادة الغريق ، وتعلي من شأنه إثر الحديث عن غرقى الرياض – رحم الله الجميع- ، لا أريد التفصيل في هذه النقطة الكريهة فما قرأناه جميعاً كافٍ لكشف أغلظ عورة لطبيعة المجتمع الوطني المحافظ جدا!

أخلاق سعودية .. من جديد:

ومن سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ليوم الدين.

لا تتكلم حتى نسألك ، نحن أصلا لا نسألك ، هذا يشبه الدور عند المناطقة ، ومن يريد أن يفهم ما يحدث بشكل “منطقي” فأنصحه أن “يستريح” ، أو قل: قدر الله عليّا وذهب عقلي ومنطقي فصرت أفهم كل ما لم أفهمه من قبل.

(حركات) الإسكات التي يمارسها المسؤولون ، تكشف حجم الخيبة التي يشعرون بها ، حجم الإحراج ، حجم ( مدري وش أسوي) التي تدور في دواخلهم، هل نخبرهم بما يليق أن يفعلوه؟ طيب هل نمثل دور (الأطرش) ونمررها ، حسناً نمثل هذا الدور الذي يتقنه الشعب أكثر من أي (فريد) آخر ، لكن بشرط أن نسمع منهم العبارة الذهبية الناضحة بالإيمان -الذي فهمناه يوم كنا صغار-: ” والله ما أعيدها!” ولا بأس بشيء من حمرة الخجل على الخدين.

http://bit.ly/czi4Gq

على ذات سياق الـ (حركات) ، والأخلاق المتميزة ، يمارس (وزير الشؤون الاجتماعية!!!) د.يوسف العثيمين ، ذات الدور الذي مارسه بعض البشر في عصر ما قبل نور الهداية ، تعرفونه؟ ربما سمعتم عنه في قناة ناشونال جيوغرافيك ، عصر لا أريكم إلا ما أرى ، عصر ما قبل اختراع الورق وقلم باركر، ولا أقول اختراع الحرية ، فالحريّة وُجدت منذ وجود آدم في الجنة!
اسكتي! هي العبارة التي جادت بها قريحة معاليه ، سلمّها الله
اسكتي عبارة تُقال لامرأة ، لم تتحدث لوزير البترول عن معاناتها الاجتماعية ، ولا لوزيرة وزارة شؤون المرأة والطفل ( > أدري أني أحلم ) ، المهم تحدثت هي في الحقيقة لوزير الشؤون الاجتماعية الذي (أقسم) يوم تنصيبه على أداء عمله لنصرة أمثالها.

أها ، مادامت شجون الحديث أوصلتنا للقسم ، فبحكم تخصصي أقترح اقتراحاً شرعياً -وكل واحد يتكلم في تخصصه ويسكت البقية – أن يتم تغيير صيغة القسم كأن تُضاف عبارة (إن شاء الله) بعد كل كلمة (أقسم) أو يتم الاكتفاء بنية الوزير والأعمال بالنيات ، بما يوسّع الذمم لتحمل كل عبارات (الإسكات) والتزييف ، بلا حرج D:

شوكولاته …ضد التطرف!

29 أبريل, 2010

“العداء الديني والتعصب الأعمى كانا أسوأ قائد للشعوب ، حرماها من الحياة والازدهار”
*زيغريد هونكه

لو أن معالجة التطرف بسهولة تناول قطعة شكولاته أو على الأقل بحلاوتها ، لنزلت الجنة هاهنا إلينا : ).

فلم Chocolat ، 2000 : شاهدته من فترة طويلة لكنه لا يزال يلهمني لذا أكتب عنه وكأنه عُرض اليوم.

Juliette Binoche

السيدة/الآنسة فيان (Juliette)وابنتها ، اللتان تجولان القرى ، يستقر الحال بهم أخيراً إلى قرية فرنسية متدينة وربما متطرفة ، فيان المدعوة بالمُلحدة سيكون عليها أن تواجه صراعاً إجتماعياً-دينياً …بسلاح الشكولاته! وهو محلّها الذي تفتتحه -مصادفةً- في وقت الصيام الديني لهذه القرية.
تبدأ مقدمة الفلم بـ :

If you lived in this village
You understood what was (expected!) of you

and through all…You knew your place in the scheme of things.
And if you happened to forget, someone would help remind you
!

وهكذا ببساطة تكون ضمن “القطيع”!

تواجه فيان تحديات الاتهام والقذف الأخلاقي لذاتها ، وحتى لمذاق الشكولاته الذي تصنعه.
هذا المذاق ، هو الرمز الفني الجميل الذي استخدم لإيصال الفكرة
. الفلم يضع (الإلحاد) كرسالة إنقاذ من التطرف و (خرافاته) ، رغم أن صاحبة الرسالة أيضاً تتعلق بكثير من الرموز المتخيلة (الخرافية!)، يتضح ذلك في رمزية التماثيل التي تحملها واعتمادها المبالغ فيه على الحدس.

فيان، على عكس السائد في القرية المتطرفة ، تحمل روح تسامح مشاعة لكل أحد حتى للقراصنة، الذين ربما يحملون لها الحب! رغم أنهم منبوذون من أهل القرية الذين يمارسون دور الصالحين (فقط لأن ذلك مطلوب منهم ).

عندما تشاهدونه ستتداعى أمامكم قصص من حولكم (ربما مشابهة!) لهذا الزخم الديني المتطرف.
مشاهدة ممتعة.

مساحة حرة

22 أبريل, 2010

أضفت اليوم في القائمة الجانبية ( مساحة حرة ) ستكون لمقاطع فيديو مختارة بعناية.
هذه المقاطع سيكون بالضرورة أنها تحوي صوتاً رزيناً فكرياً يستحق الاستماع وأرى أنه يقدم ما يستحق التأمل، والرزانة ببساطة هي: ( المنطق ) .

هذا الشرط الوحيد ، وكل مقطع يمثل صاحبه ، بل سأحرص كثيرا على أن تحمل المقاطع تفكيراً مختلفاً.

أفتتح ذلك ، بـ د.ابتهال الخطيب ، ومقابلتها في برنامج إضاءات.
أرجو أن يضيف ذلك لمعارفكم ورؤاكم شيئاً .

ثبات اليقينيات.

21 أبريل, 2010

http://bit.ly/b3valL

إن الحديث عن منطقة “اليقين” في تصديقاتنا أو أحكامنا يكاد يكون منتشراً ومكروراً، خاصة فيما يتعلق باليقينيات الشرعية النابعة عن نصوص الوحي، بيد أنني هنا لا أتحدث عن هذه النقطة، فحسب بل أتناول كل ما يتعلق بمنطقة اليقين من الأفكار، مثلاً: هل أنتَ موقنٌ من أن الأرض تدور حول نفسها؟ حسناً هذا ما قاله المنهج المدرسي، لكننا لو وقفنا في مناظرة علمية فإن نحو 90% من “الموقنين” بهذه الفكرة لن يكونوا قادرين على صياغة برهان كامل واحد لصالح فكرة آمنوا بها طويلاً، وربما رفضوا التفكير خارج إطارها، هذا المثال في هذه الفكرة المتعلقة بطبيعة الكون يمكن سحبه على أفكارنا الأخرى تجاه الأفكار ذاتها والنظريات، والأشخاص، وتفسير الأشياء من حولنا.

مساحة اليقين:

لو تخيلنا مخزن الأفكار كدائرة فإن اليقينيات يجب ألاّ تتجاوز نقطة أو دائرة المنتصف الأضيق، لماذا هذا التحديد الكمّي؟ إن العناية دائماً تتوجّه إلى الكيف لا إلى الكم هذا صحيح، لكن فيما يتعلق بالأفكار فإن الاتساع الكمّي لمنطقة اليقينيات و “المسلّمات” يحيلها إلى منطقة مهزوزة وعبثية؛ فهذا الاتساع يدلّ بشكل أكيد إلى خلل جلل في ترشيح الأفكار أو “فلترتها!”.

إنّ الشخص الذي يتحدث عن أي فكرة هامشية على أنها فكرة “مُسلّمة و يقينية” لا يقبل الجدل حولها هو بالتأكيد يعبث بمعنى اليقين عنده، فأفكاره”اليقينية!” ليست قائمة على أساس راسخ، لذلك فإنها ضعيفة وهشة ومعرضة للتهافت عند أول مقابلة لرأي مخالف عنها.

الأشخاص من هذا النوع تجدهم حماسيّون ومنفعلون تجاه أي محاولة لطرح أسئلة حول يقينياتهم؛ لأنهم ببساطة لا يعرفون لماذا آمنوا بها إلى هذه الدرجة؟! ويخافون أن يصبحوا فجأة بلا يقين ولا أفكار؛ لذلك يحاولون “تهويل” أي جدال علمي حول الأفكار، ويتهمونه بأنه يهدف لهدم ثوابتهم ومسلماتهم، وهم لا يعلمون أن هذا الهدم المزعوم إنما هو بسبب “هشاشة” إيمانهم لا بسبب عتوّ الآخرين وأفكارهم الأقوى!والبقاء دائماً للبرهان. فهؤلاء لا يجنون غير أرباح ذاتية تُسعد أهواءهم المجوّفة وألقاباً حركية مثيرة لا تطابق واقعهم شيئاً، وهم بذلك يظلمون أفكارهم التي ربما كانت صحيحة، لكنها لم تجد من يحترمها بدلاً من أن يطبل لها! فالأفكار تريد أن تبني لا أن ترقص، على العكس فإن الأشخاص الذين يحافظون على مساحة ضيقة من اليقينيات يكونون أكثر مسؤولية تجاه إيمانهم؛ فليس كل فكرة يسمعونها من خطيب أو يقرؤونها في صحيفة يمكن لها أن تعبر بسهولة إلى يقينهم، كما أنهم يملكون شجاعة أدبية لمناقشة الأفكار التي آمنوا بها؛ لأنهم يملكون البراهين الكافية لرسوخها في أنفسهم، بل إن هذه المناقشات العلمية مع المختلفين عنهم تصقل أفكارهم وإيمانياتهم أكثر، وتساعدهم على تمرير رسائلهم الفكرية للآخرين بطريقة علمية محترمة، وأفكارهم في النهاية هي التي ستحرز أتباعاً مؤمنين واعين يعمرون بها الأرض. أما الكارثة الحقيقية فهي أن يتم التعامل مع الحقائق الشرعية وفق الرؤية العبثية لليقينيات.

ألا تسمعون عن شخص استقام أو ما يُسمّى عُرفاً “التزم!” وبنى دينه وتقواه وخوفه ورجاءه من الله على قصة وهمية من أحد الوعاظ المدلّسين، أو على تفسير خاطئ لنصٍ وافق هواه، هذا الشخص نفسه يتمحور يقينه الشرعي “الهشّ” حول تلك القصة التي سمعها في شريط ما –مثلاً-، دون أن يطورّ يقينه بالعلم الشرعي الصحيح، تراه بعد مدة اكتنى بكنية لها وهج ديني، ثم يُقدّم للصلاة فيظن نفسه إمام المؤمنين، ثم بعد مدة تراه يجادل في الشبكات، وينافح في وجه كل من يقف ضد القصة، أو التفسير الخاطئ للنصوص أي: المنهج الوهمي الذي سلكه، ويتهمه بأنه عدو للدين وخائضٌ في “الثوابت الدينية!!”، دون أن يدرك أنها ثوابته هو لا ثوابت الدين، فأين هو عمّن ارتقى بإيمانه عبر تدبر القرآن آناء الليل وأطراف النهار ودراسة أسماء الله وصفاته ونحو ذلك؟!

وهكذا فإن جعل منطقة اليقينيات منطقة متأثرة (لا مؤثرة!) فتتقلّص ببرودة وجمود الفكر، وتتمدّد جداً بحرارة الأفكار الواردة ومدى وهج صيتها لا برهانها وحقيقتها، هذه الممارسة مع اليقينيات كفيلة بإسقاطها عاجلاً أو آجلاً، إسقاطاً غير مثمر، بخلاف الإسقاط المثمر الذي سأتحدث عنه في مقال تالٍ -إن شاء الله-.

أكمل قراءة التدوينة »

تقاويم جدارية إبداعية

21 أبريل, 2010

إذا كان كل ما يتبادر للذهن التفكير فيه عند شراء تقويم سنوي جداري هو الحجم ، الشكل ، وأحياناً توفر مساحة لكتابة الملاحظات، مع تعليم على الأيام العالمية المهمة،
فهناك طريقة أخرى للتفكير والتنفيذ.

أثناء تصفحي لموقع مارثا ستيوارت المُلهم، وجدت هذا التصميم الجداري ، وطريقة تنفيذه  هنا ، أعتقد أن فكرة (الشخبطة ) على الجدارن فكرة محببة ، ومن الجيد أن نجد مبرراً لممارستها .

البعض الآخر فكر في القيمة الصحية فكان هذا التصميم:

أكمل قراءة التدوينة »

:) Go to the movies

17 أبريل, 2010

بحث وبحث وبحث وعند الاستراحة من هذه البحوث أقضي وقت الراحة في بحث إضافي مختصر أو واجب ما ، ولمزيد من المتعة افتح ملفات الـ pdf الخاصة بشهر أبريل: كبرى اليقينيات الكونية ، الوعي الذاتي ، العقل بين الدين والعلمانية -إعادة ترسيم! ، أثر السياق في فهم الخطاب الشرعي ، دوائر التوحيد والوجودية في التصور الإسلامي ، في مفترق الطرق ، الشرود الذهني ….وووو إلى أين!

الله !
من أجمل القرارات الخنفشارية العاجلة والفورية التي أتخذها ” فجأة!”

Go to the movies

هذا القرار لا يعني مشاهدة فلم ، فهذه ممارسة عادية ، بل يعني أيام حافلة بالسينما المدهشة وفقط :]
بعد يوم من هذا القرار استيقظ المارد الشغّيل ، ووسوس لي تعديل القرار خاصة لأن الكثير من القوائم المتراكمة تنتظرني أنجزها ، اكتفينا ( أنا وهو )  بمصالحة على ساعتين يومياً فقط لانجاز تلك القوائم ، وما يزيد عنها يذهب إلى الجحيم فوراً :]

زكي نجيب محفوظ ، مارتن هيدغر ، برهان غليون ، د.زكريا إبراهيم … والبقية:  اهجدوا عني يا رفاق

because I want you

8 أبريل, 2010

-So, what?
-So it’s not gonna be easy.
It’s gonna be really hard!
and we’re gonna have to work
at this every day
but I want to do that!
because I want you, I want all of you
forever, you and me, every day.
will you do something for me?

:”

*The Notebook movie.

لم أعد أؤمن 2 (مزلق الأوهام).

6 أبريل, 2010

كنت قد تحدثت في المقال التقديمي السابق (لم أعد أؤمن) عن خط سيرٍ دائري نقود به أفكارنا بالنسبة لإيماننا بها، وهذا يشمل الأفكار من حيث هي أفكار بغض النظر عن تصنيفاتها، هذه الدائرة (دائرة الإيمان/الجحود) تنطلق بالفكرة من نقطة الشك إلى الوهم إلى الظن إلى اليقين، ثم يعود هذا اليقين متزعزعاً عبر الظن الثاني، فالوهم الثاني، فالشك الثاني، وهذا الشك بحد ذاته إنهيار لليقين، والذي قد ينتقل إلى الجحود وهي نقطة (لم أعد أؤمن)، الفكرة لا تنتقل اعتباطاً عبر هذه المراحل بل عبر منهجية عقلية سواء تعمدها الإنسان أو لا، وهذا هو الفارق الحقيقي بين إنسان مفكّر وآخر، وهو “الوعي” بأفكاره وتطوراتها.

- مع الشك:

إذا علمنا أن الشك هو تساوي طرفي الإيجاب والسلب، أو تساوي درجتي الإيمان والكفر، فإن الفكرة تمر بمرحلة الشكّ مرتين (وفق الدائرة السابقة): المرة الأولى هي التي أقصدها هنا، وهي بسبب عدم وجود الفكرة في الذهن، وإن وجدت خارجة عنه، وهو الذي لا يكون معه أي معرفة بدلائل ثبوت الفكرة أو نفيها، ودرجتا الإيمان والكفر فيها هي درجة صفرية، فإن العقل السليم لا يسلّم بفكرة غير موجودة بتمامها في ذهنه ومعروف أن الحكم (الصحيح!) على الشيء فرعٌ عن التصوّر (الصحيح التام!) له، وهنا ترون أنني أساوي تماماً بين عدم وجود الفكرة في الذهن أصلاً وبين عدم تصورها بشكل صحيح وتام؛ فإن الأمر إذا لم يكن موجوداً على حقيقته في أذهاننا فهو غير موجود حكماً؛ فالفكرة إذن عند الشك بها شَكّاً أولياً تُتصوّر في ثلاث صور: عدميتها، تصوّرها بشكل خاطئ، تصوّرها بشكل ناقص. ودعونا نقف بإيجاز مع كل صورة:

http://bit.ly/dnP56x

- عدمية الأفكار:

تصوّروا كم يمكن أن نخسر لو توقف عقل الإنسان عن إنتاج المزيد من الأفكار؟ سيتثلج التاريخ! ويجمد كل شيء ولن يتحرك سوى الزمن! غير أن هذه النتيجة تحدث فعلاً عند البعض على الرغم من استمرار الإنسان في إنتاج الأفكار وذلك لأنهم لا يفيدون من إنتاج غيرهم، ولا ينفتحون على عقول الآخرين، والأهم هم لا يهتمون بإنتاج الأفكار لأنفسهم ولغيرهم، هذا جليّ جداً في الأشخاص غير المستقلين والخاملين فكرياً، والأسوأ عندما لا يكتفي الإنسان بعدميّته فكرياً، بل يسلّم عقله لغيره، ويظل يمنح الآخرين تصاريح الانتفاع (الكمّي!) من عقله.

إنّ العقل آلة لا بد من تدريبها على إنتاج الأفكار ببحث المشكلات –مثلاً- وتلمّس حلولها، أو بتطوير حلول سابقة أو تغييرها وتبديلها. إن السؤال (لماذا) وحده – مثلاً- يفتح لنا أفقاً واسعاً من التأمّل، وكما أقول دائماً: لا تسأل عن الأشياء: لماذا هي كذلك فحسب، بل اسأل: ماذا لو لم تكن كذلك؟، إنّ التساؤل الدائم يمرّن العقل على بحث الأفكار وإنتاجها دون أن يكون هذا التساؤل منغلقاً على ذاته؛ فالانفتاح الذهني تجاه الأفكار و “أصحابها!” عامل أهم في تكوين المزيد من الأفكار.

أكمل قراءة التدوينة »